الثلاثاء, 11 حزيران/يونيو 2019 00:00

لماذا نشتري منظومة S-400؟

كتبه Savunma Ekonomisi Uzmanı Yakup Evirgen
قيم الموضوع
(0 أصوات)

  يتم التعبير اليوم عن الأنشطة العسكرية من مفهوم الدفاع. أما أنظمة الدفاع؛ توفر الردع ضد الهجمات الجوية التي ممكن أن تنفّذ ضد دولةٍ ما، (تقلل، تحد، تأثير الهجمات، تأخرها وتمنعها). كما هو مفهوم من اسمها، فهي لأغراض الدفاع، وليس الهجوم. ليس لهذه الأنظمة قوة ممكن أن تنفّذ هجمات لدولة أخرى. نظرًا لأنه تم تصميمه لاستخدامه، في تصدي الهجمات، فلن تتضرر أي دولة ليس لديها نية للهجوم، ولذلك لا داعي للقلق. هذا النوع من النظام الدفاعي يخدم السلام وليس لفتح المعارك. في هذا الصدد، لا يمكن فهم ردود الفعل حول S-400 نظام الدفاع الجوي الذي يتم شراؤه من روسيا.

علاوة على ذلك، اليونان عضو في الناتو مثلنا، قد حصلت على S-300 من روسيا ونصبتها في كريت ضد عضو في الناتو ألا وهي تركيا. الآن تحاول تحديثها بـ S-400. من المعروف أن هناك صواريخ دفاع جوي صنع روسيا في قبرص الجنوبية اليونانية. هناك أنظمة صواريخ S-300 في بلغاريا وسلوفاكيا. تمتلك سوريا أيضاً صواريخ S-200 وS-300. وتم نصب منظومة S-400 في اللاذقية. أما إسرائيل؛ لديها أنظمة Arrow المضادة للصواريخ الباليستية التي تم تطويرها بمساعدة الولايات المتحدة الأمريكية. عندا وجود كل هذه الأنظمة الدفاعية بالقرب منا، ردود الفعل بالنسبة لتركيا لتعزيزها أنظمتها الدفاعية من خلال شراء الدفاع الجوي S-400 له مغزى كبير للغاية.

 عندما بدأت الحرب الأهلية السورية، قوبلت أنظمة الدفاع الجوي التي طالبت بها تركيا من حلف شمال الأطلسي باهتمام كبير. تم نصب بطاريات باتريوت التي جاءت من ألمانيا وهولندا بحيث لا تغطي مجالنا الجوي الجنوبي بشكل كامل. وذهبوا بعد فترة. وهذا يدل على أن الناتو متردد دائمًا عندما يتعلق الأمر بحمايتنا، كما هو الحال حتى الآن منطقتنا حيث تتزايد فيها الأزمات الإقليمية تدريجياً، أسرعت تركيا في أعمال الصناعات الدفاعية لغرض إزالة النواقص الدفاعية.  العديد من الأنظمة الدفاعية الرئيسية ومعداتها التي كانت تقوم بتوريدها من الخارج حتى لزمن قريب أصبحت الآن تصنعها في المنشآت الوطنية. كما اضطر إلى اتخاذ تدابير بديلة للمناطق التي لا يستطيع الحصول عليها من اليوم إلى الغد. في هذا السياق، دخلت في البحث عن أنظمة الدفاع الجوي حتى تبني الأنظمة التي تحتاجها للدفاع الجوي على ارتفاعات عالية. حاولت بداية شراء أنظمة باتريوت من الولايات المتحدة الأمريكية حليفتنا، شريكتنا الاستراتيجي وSamp-T من أوروبا. بالإضافة إلى سعره المرتفع، لم تتمكن من توريده لأنهم لم يكونوا على استعداد للتصنيع المشترك ونقل التكنولوجيا. في المناقصة التي تم فتحها بشأن هذه المسألة، تخلت عن شراء Feed-2000s التي كان يخطط شرائها من الصين، والتي قدمت أفضل عرض، بسبب ضغط من الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي. بالنسبة لدفاعنا الجوي الذي يتطلب السرعة يومًا بعد يوم، تم الموافقة على عرض روسيا الذي يلبي مطالبنا مثل السعر المناسب والتسليم المبكر والإنتاج المشترك ونقل التكنولوجيا. وحتى اتفقت أنقرة وموسكو على التطوير والإنتاج المشترك لـ S-500. هذا يدل على أن التعاون في مجال الصناعات الدفاعية مع روسيا هو برنامج طويل الأجل. عدم موافقة الولايات المتحدة الامركية على ذلك هي من أسباب التي جعلت تركيا تفضّل S-400. أسباب وآثار شراء S-400 من روسيا من حيث سياستنا الخارجية واسعة بما يكفي لتكون موضوعًا لمقال آخر. دعونا نستمر في التدقيق الفني لـمنظومة الدفاع الجوي S-400. من الضروري أيضًا عمل مقارنة بين الأنظمة الدفاعية الجوية على ارتفاعات عالية (مضاد للطيران والصواريخ) على رأسها باتريوت وFeed-2000 وSamp-T وS-400 من الجوانب الفنية.

    

S-400 التي لديها نطاق رادار (600 كم) أكثر ب 4 أضعاف من باتريوت التي تمتلك نطاق رادار 150 كم، ولديها ضعف نطاق الرادار من المنظومتين الأخرتين.

من ناحية نطاق الرادار

 

 

           من حيث عدد الأهداف التي يمكن مراقبتها في آن واحد.

    بينما يمكن لـ S-400 تتبع 300 هدف جوي في آن واحد، فإن الأنظمة الأخرى لديها القدرة على تتبع 100 هدف جوي فقط.  

 

   

من حيث نطاق الهدف الجوي

   بعد باتريوت، التي لديها أدنى نطاق هدف جوي يبلغ 80 كم، يبلغ نطاق سام-تي 120 كم ويبلغ نطاقFD -2000 الصيني 200كم. أما S-400؛ وهي متقدّمة بمسافة كبيرة 400 كيلومتر.  

  

            من حيث عدد الأهداف التي يمكن ضربها في نفس الوقت

في حين أن S-400 يمكن أن تطلق على 36 هدفًا في وقت واحد، بينما يمكن لباتريوت إطلاق الصواريخ على 20 هدفًا، Samp-T إلى 10 أهداف وFD-2000 إلى 6 أهداف.

   

  من حيث المدى المجدي لارتفاعات الصواريخ

يبلغ المدى المجدي للباتريوت 24 كم، بينما يبلغ المدى المجدي للآخرين 30 كم.

  

من حيث سرعة التحليق

        بينما تحلق S-400 بسرعة 12 ماخ، تتراوح سرعة الآخرين ب 4-5 ماخ. لضرب هدف جوي عالي السرعة، يجب أن يكون لديك صاروخ تحلق بسرعة عالية. السرعة لها أهمية كبيرة.

        

وكان معدل اصابة الأهداف لصواريخ الباتريوت، التي استخدمت لأول مرة في عام 1991 لحماية إسرائيل ووالسعودية في حرب الخليج الأولى، حوالي 50 %. أي أن كل أثنين من صاروخ باتريوت كان يصيب هدف واحد. (على الرغم من أن الشركة المصنعة تشرح أن هناك الكثير من التقدم والتطور في هذه المسألة وتذكر أن معدلات الاصابة قد زادت). كما يتبين من الرسوم البيانية، من الواضح أن S-400 هو أفضل نظام للدفاع الجوي في العالم في مجاله، مع تفوق واضح في جميع النواحي. تركيا عندما تمتلك هذا النظام، ستكتسب القدرة على الدفاع عن مصالحها وحقوقها في بحر إيجه وشرق البحر الأبيض المتوسط. بالإضافة إلى ذلك، ستكون لدى تركيا إمكانية الحصول على تكنولوجيا الصواريخ الباليستية في زمن أقل من المتوقع من خلال التعاون في تطوير منظومة صواريخ S-500. تم الحصول على نتائج ناجحة للارتفاعات المنخفضة والمتوسطة؛ في سلسلة برنامج HİSAR الصاروخي الذي تم تنفيذه لأغراض الدفاع الجوي.

تركيا التي كانت تطبّق نموذج توريد المعدات الدفاعية الجاهزة بشكل مكثف من الخارج، حتى نهايات التسعينيات، كانت تقوم بشراء متوازن في الغالب من مصادر الولايات المتحدة وألمانيا. الى جانب تقييم الموارد خارج الولايات المتحدة الأمريكية وألمانيا منذ عام 2000، بدأت في التركيز على الصناعات الدفاعية المحلية. حقيقة أن مشتريات الدفاع وصادراته هي أيضا أداة للسياسة الخارجية لا ينبغي تجاهلها. ينبغي أن يكون توريد معدات الدفاعية في سياق العلاقات الدولية موضوع مقالة أخرى.

قراءة 530 مرات آخر تعديل على الإثنين, 28 كانون1/ديسمبر 2020 16:08
الدخول للتعليق